تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

17

كتاب الحج

نحوهم فهما من المتقين الذين لا يتقبل الله بقبول حسن الا منهم . فتحصل ان الكعبة مرفوعة القواعد على الخلوص ومقبولة لله تعالى بالتقوى وحيث إن هندستها التوحيد وعمرانها الخلوص والتقوى تشرفت بإضافتها إلى الله تعالى وصارت بيت الله الذي له ما في السماوات والأرض ورفيعة باذنه تعالى ويذكر فيها اسمه تعالى آناء الليل وأطراف النهار وصارت شجرة طوبى وثمارها بيوت * ( أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه ) * من المساجد والمشاهد ونحوها . الصلة الرابعة في أن الكعبة طاهرة لا يمسها الا المطهرون قد أمر النبيان إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام بتطهير الكعبة عن كل قذارة ولوث وتزكيتها عن كل رجس ورجز ، قال تعالى * ( وعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ ) * ( بقرة 125 ) ومعه لا مجال لقذارة الوثن ولا للوث الوثني ولا موقع لرجس الصنم ولا لرجز الصنمي إذا لعابد والمعبود كلاهها في النار : انكم وما تعبدون من دون اللَّه حصب جهنم ( أنبياء 98 ) وهذا التطهير عهد الهى لا ينال الظالم كما لا يناله الظالم بل انما يناله الخليل والذبيح والكليم والمسيح والحبيب وسائر الأنبياء والمرسلين عليهم أفضل صلوات المصلين . وهذا البيت الطاهر بما فيه الحجر الأسود يمين اللَّه الذي كلتا يديه يمين ( 1 ) فلا يمسها الأيدي الدنسة وكما أن القران الكريم في كتاب مكنون لا يمسه الا المطهرون اى لا يمس ظاهر القرآن وخطوطه المكتوبة إلا المطهرون من الحدث ولا يمس باطنه ومعارفه العليا الا المطهرون من الذنب هم الأئمة من أهل بيت الوحي حيث قال : تعالى : * ( إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * ، كك الكعبة الطاهرة لا يطوف حولها ولا يستقبلها في شؤونه الحيوية الا الطاهرون إذ الطيب للطيب كما أن الخبيث للخبيث .

--> ( 1 ) الفتوحات ج 1 ص 666